الصفحة الرئيسية  أخبار عالميّة

أخبار عالميّة مصر: في غياب القضاة والمتهمين: الحكم بالسجن 5 سنوات لـ«علاء» و4 سنوات لـ«الباقر» و«أكسجين»

نشر في  20 ديسمبر 2021  (18:34)

قضت محكمة جنح أمن الدولة المصرية، اليوم، بمعاقبة المدوّن والناشط السياسي علاء عبد الفتاح بالسجن خمس سنوات، وكلٍ من المحامي محمد الباقر، والمدون محمد إبراهيم المعروف بـ«أكسجين» بالسجن أربع سنوات، في تهمة «نشر أخبار كاذبة باستخدام أحد مواقع التواصل الاجتماعي»، الموجهة لهم في القضية 1228 لسنة 2021.
وينتظر الحكم تصديق رئيس الجمهورية أو مَن يفوضه كحاكم عسكري، قبل تنفيذه حسبما قال المحامون: خالد علي، وطارق خاطر، وأحمد راغب لـ«مدى مصر»
خاطر، الذي حضر جلسة اليوم محاميًا عن «أكسجين»، أوضح أن حاجب المحكمة هو مَن نطق بالحكم داخل غرفة المداولة، فيما لم تجلس هيئة المحكمة على المنصة خلال الجلسة، كما لم يتم إحضار المتهمين الثلاثة إلى قاعة المحكمة.
غياب المتهمين الثلاثة أتى رغم ما شهدته قاعة المحكمة من تشديدات أمنية منذ صباح اليوم، وصولًا إلى إجبار قوة أمنية، أهالي المتهمين على مغادرة القاعة لاحقًا، قبل دخول عدد من المحامين في تفاوض مع قيادات الأمن بالمحكمة، سمحوا على إثره بدخول ثلاثة أشخاص يمثلون أسرة كل متهم إلى قاعة المحكمة، بحسب خاطر، الذي شدّد على أن الأصل في أحكام القضاء هو العلانية، «لكن ما حدث اليوم أننا لم نر لا القضاة ولا المتهمين».
وعن موعد بدء تنفيذ الحكم، قال محامي الباقر، أحمد راغب، لـ«مدى مصر» إن الأمر يخضع لعدة وجهات نظر، موضحًا أنه شخصيًا يرى أن حكم اليوم يجب أن يُخصم منه مدة الحبس الاحتياطي التي قضاها المتهمون الثلاثة على ذمة القضية 1356 لسنة 2019، منذ سبتمبر 2019، وذلك لأن الاتهام بنشر أخبار كاذبة، الذي أصدرت بموجبه محكمة الجنح اليوم حكمها في القضية 1228 لسنة 2021، كان ضمن الاتهامات التي وجهتها نيابة أمن الدولة العليا للمتهمين في «1356»، ومن ثم فهناك ارتباط قانوني بين القضيتين يُلزم بتنفيذ حكم اليوم منذ لحظة القبض عليهم، في سبتمبر 2019.
في المقابل اعتبر محامي «أكسجين» أن إمكانية خصم مدة الحبس الاحتياطي التي قضاها المتهمون الثلاثة من الحكم الجديد، هي إمكانية محل تشكك طالما لم تحفظ النيابة العامة الاتهامات التي حُبس على إثرها عبد الفتاح وباقر وأكسجين احتياطيًا منذ أكثر من عامين.
ودلل خاطر بواقعة سابقة، عندما قضت محكمة جنح طوارئ مصر القديمة، في 17 نوفمبر الماضي، بحبس المحامي زياد العليمي خمس سنوات، والصحفيين حسام مؤنس وهشام فؤاد أربع سنوات، بتهمة نشر أخبار كاذبة، في قضية منسوخة من القضية المعروفة بـ«خلية الأمل»، موضحًا أن الواقعتين قانونيًا متماثلتين، ولكن الرأي الذي رُجح وقتها هو عدم خصم مدة الحبس الاحتياطي التي قضوها (عامين وخمسة أشهر) إلا في حالة براءتهم من قضية «خلية الأمل»، أو استبعادهم منها أو حفظ التحقيق بها.
وشدد خاطر على أن الأمر مرهون بما سيصدر من النيابة العامة من بيانات تخص موعد بدء وانتهاء تنفيذ العقوبة الصادرة اليوم.
كانت إدارة سجن طرة 2 شديد الحراسة «العقرب» قد أخبرت علاء عبد الفتاح، ومحمد إبراهيم «أكسجين»، ومحمد الباقر، في 13 أكتوبر الماضي، بإحالتهم إلى محكمة جنح أمن الدولة طوارئ، على ذمة قضية جديدة تم استنساخها من القضية رقم 1356 لسنة 2019 (جنايات).
وعلى مدار ثلاث جلسات، في 18 أكتوبر والأول والثامن من نوفمبر الماضي، نظرت المحكمة القضية، دون أن تستجب خلال أيٍ من الجلسات لمطالب دفاع المتهمين، بالحصول على صورة رسمية كاملة من ملف الدعوى، والتصريح للمحامين بزيارة موكليهم في السجن لمناقشة استراتيجية الدفاع، إضافة إلى السماح لعبد الفتاح بتحرير توكيل خاص يسمح لدفاعه باتخاذ الإجراءات القانونية في دعوى المخاصمة ضد محامي عام نيابات أمن الدولة والمحكمة التي تنظر الدعوى. وكذا تمكين «أكسجين» من تحرير توكيل خاص لدفاعه من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية لتحريك دعوى مخاصمة ضد هيئة المحكمة التي تنظر الدعوى.
كما شهدت الجلسة الأخيرة، شرح عبد الفتاح والباقر لهيئة المحكمة الظروف القاسية لاحتجازهما، وإشارتهما إلى منعهما من حقهما في القراءة والتريض. في الوقت الذي طالب محامي «أكسجين» برد المحكمة ومنعها من نظر القضية، ما قابله رئيس المحكمة برفع الجلسة دون تعليق أو استجابة، قبل أن يصدر قرار المحكمة بحجز القضية للحكم في جلسة اليوم.
كانت وزارة الخارجية الألمانية قد طالبت، الخميس الماضي، بالإفراج عن الثلاثة، وأعربت عن أملها في أن تعمل مصر على تحقيق محاكمة عادلة لهم وأن يكون الحكم «إشارة للاتجاه الذي تتطور إليه حالة حقوق الإنسان في مصر» وهو ما ردت عليه الخارجية المصرية، السبت الماضي، باتهام نظيرتها الألمانية بالتدخل السافر وغير المبرر في الشأن الداخلي المصري فضلًا عن «المصادرة على مسار قضائي دون دليل أو سند موضوعي»
وسبق وأن عقّبت منظمات حقوقية على حجز القضية للحكم ببيان طالب بوقف «هذه المحاكمة الهزلية التي تُنظر أمام محكمة استثنائية لا يجوز الاستئناف على أحكامها». واعتبرت «أن رفض المحكمة لأبسط طلبات الدفاع يثير الشكوك بأن الحكم قد صدر فعليًا ولم يتبق سوى الإعلان عنه يوم 20 ديسمبر»
وفي تصريحات سابقة لـ«مدى مصر»، كان مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، جمال عيد، وصف محاكمة النشطاء الثلاثة في قضية جديدة بعد تجاوزهم الحد الأقصى للحبس الاحتياطي بأنه ترجمة حقيقية لزيف ما يروج له بعض «المقربين من السلطة» على حد تعبيره، عن وجود انفراجة في ملف السجناء السياسيين، مُشددًا: «لا نريد أن ندخل في دائرة الوهم مش هنقعد شهور نقول فيه انفراجة في محاولة لتلميع الصورة». وأضاف عيد أن ما يحدث في الواقع يؤكد على أننا نذهب للأسوأ، «استراتيجية مزيفة ومجلس حقوق الإنسان يضم حقوقيين أغلبهم متواطئ».
من جانبه، وعند إحالة الثلاثة للمحكمة، توقع عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، جورج إسحاق، أن تكون تلك الإحالة مقدمة للعفو الرئاسي عنهم، مفسرًا بأن الانفراجة في ملف السجناء التي يتحدث عنها عدد من المسؤولين في الدولة تنحصر في إصدار قرارات عفو رئاسي عن السجناء المحكوم عليهم وليس المحبوسين إحتياطيًا، ومن ثم فمن الوارد بحسب إسحاق أن تكون الإحالة للمحكمة غرضها الاستفادة من عفو رئاسي.
المصدر: «مدى مصر»